حركة فتح هي الوجه الحضاري للإسلام !.

كتبهاmohammed ، في 29 أغسطس 2007 الساعة: 13:26 م

عمان – فراس برس كتب رياض إبراهيم نزال

 دلالات صلاة أبناء فتح الجمعة في ساحة الجندي لمجهول كأحد أبناء حركة فتح- مشهد يوم الجمعة، وقد اجتمعت حركة فتح لتؤدي الصلاة في ساحة الجندي المجهول في غزة، ولتصرخ: نحن مسلمون! وأكثر من ذلك: نحن الوجه الحضاري للإسلام. وأعتقد أن حركة فتح ستنهض حين تبدأ من هنا، وحين تقوى على التقاط هويتها الحضارية، وهي جديرة بذلك، وكذلك فإن أبنائها جديرون. فالأمانة تقتضي أن تتصدى حركة فتح الآن، لتحمل عبئ تصحيح صورة الدين في مجتمعنا، وقد لحق به ما لحق من تشوهات أصابت إيمان الناس في الصميم، عندما شهدوا الجرائم من كل نوع، وهي ترتكب باسم الإسلام، ممن ظل يقدم نفسه على أنه وكيل الدين في فلسطين، حتى ظن الكثيرون أنه كذلك بالفعل، وهو في الواقع ليس كذلك. أن حركة فتح ورغم أنها لا تحمل أيدلوجية حزبية، ورغم أنها الوعاء الذي يتسع كل الفلسطينين بمسلميهم وغير مسلميهم، فهي مدركة أو يجب أن تكون، أنها وحدها تتحمل مسؤولية تقديم النموذج الحضاري للإسلام، وهو الإسلام الذي لا يتعارض مع التعددية، ولا مع المدنية، وينسجم مع الديمقراطية، بل يعززها، وهو النموذج الذي قدمه حزب العدالة والتنمية في تركيا، إن حركة فتح هي وحدها على الساحة الفلسطينية القادرة على محاكاة هذا النموذج، وأن تجعله منهجا لمواجهة التحديات على كل صعيد، بينما سيفشل الآخرون، الذين يحاولون عبثا استدراك أنفسهم، وقد غرقوا في وحل التعصب والانغلاق، والعنف المرتكب باسم الدين. إن صلاة أبناء حركة فتح الجمعة في ساحة الجندي المجهول – وهو الحدث الذي يبدو أنه سيتكرر طالما بقيت أسبابه قائمة- يجب أن يحمل أكثر من رسالة، وأن يتعدى كون أبناء الحركة قد ضاقوا ذرعا بالخطب الحزبية ‘الشوفونية’ في مساجد غزة، حيث يمكنه حمل الدلالات التالية: 1- إن حركة فتح تستطيع تجريد خصمها من أقوى سلاح يستخدمه ضدها، وهو سلاح الخطاب الديني، الذي يوظف الدين لغايات سياسية وليست دينية، في حين أن حركة فتح تحتاج لهذا الخطاب، ليس لمواجهة الخصوم وحسب، بل لحمل لواء تصحيح صورة الدين في الحياة الاجتماعية، ولمداواة الجروح العميقة التي مزقت النسيج الاجتماعي الفلسطيني بسبب حالة الاقتتال والفلتان، ولإعادة الروح للسلم المجتمعي في فلسطين، وهو سلم طالما استمد من الإسلام رسوخه وقوته، في حين كان الخطاب الديني المسخ، أحد مفاعيل تمزيقه، وقد قدم الخطيب الفتحاوي الشاب في صلاة الجمعة، صورة عن الكيفية الصحيحة التي يجب أن يوظف الدين في سياقها، حين جعل من الوحدة والتآخي محورا لخطبته، إن ذلك الخطيب الشاب هو أحد سيوف حركة فتح التي يجب أن تستلها في المرحلة القادمة. 2- لقد بدأت حركة فتح معركة مواجهة ذاتها، وما لحق بصورتها من تشويه نتج عن ممارسات فردية، استغلها خصومها أبشع استغلال ليلصق بها تهم ‘الكفر’ ‘والزعرنة’، وإن معركة فتح الكبيرة، تكمن بالحفاظ على قيمها الوطنية الراسخة المستمدة من تراث الشعب الديني والحضاري، حيث يمثل ذلك ركيزة لإعادة ترميم منظومة القيم والأخلاق على المستوى العام، ولذلك فقد بدأت حركة فتح بتحقيق نجاحات كبيرة على المستوى الشعبي، ليس بسبب أخطاء خصومها وحسب، بل بسبب أنها أدركت أن مسؤوليتها الوطنية تقتضي الانتباه للنهج على مستوى السلوك الفردي اليومي، والقيم التي توجه هذا السلوك، وقد قدم الخطيب الشاب ومن أم بهم، نموذجا لابن حركة فتح الملتزم، ستنجح حركة فتح إذا حرصت على تكريسه واقعا راسخا في المرحلة القادمة. 3- إن تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا تعني حركة فتح أكثر من غيرها على الساحة الفلسطينية، حيث أن التواجد في ظل نظام ديمقراطي لا يعني الوقوف على الحياد من موضوع الدين، وإن العلمانية ليست كفرا، وقد نجح ‘أردوغان’ وحزبه بإثبات ذلك، عندما تعاملوا مع الدين ‘ببراغماتية’ عالية، جعلت من الحزب وعاء فضفاض يحتوي النظام الوضعي العقلاني، فجرى الاستناد للدين في التربية والتنشئة، وجعل من الدين ركيزة لمنظومة أخلاق الحزب بلا مساومة، ومن ناحية أخرى فقد تم تحييد الدين كلما اقترب من السياسة أكثر، حيث جرى التعاطي بواقعية مع معطيات النظام الديمقراطي في تركيا، ما جعله يقدم تفسيرا لفشل التجربة ‘الأربكانية’، وهو الأمر الذي يتوجب على حركة فتح أن تفعله لتقدم التفسير للفشل الذي سيمنى به خصومها (حماس) على الساحة الفلسطينية. إن تحييد الدين عن السياسة يعني وضعه في المكان الصحيح، حيث يتم تنزيهه عن قذارة السياسة، بينما يبقى الدين هو النظام الأخلاقي للحياة العامة، والركيزة التي يستمد منها النظام الاجتماعي مبادئة للحفاظ على السلم والاستقرار والتماسك. 4- أن الدين ليس عدوا للتراث في حال من الأحوال، وهو لا يعني انه يتوجب تحطيم تمثال الجندي المجهول، أو إنكار الرمزية العظيمة لشاعرنا العظيم محمود درويش، ولا وصم الرقصات والأغاني الشعبية والوطنية الرائعة بالمجون، أو تتفيه الحكايات الشعبية الموروثه، ووصفها بالخالعة، لقد بدأ الشعب يدرك بقيادة فتح أن ما يجري هو ليس انقلاب على فئة في فتح، ولا على فتح كلها أو السلطة ولا على التيار الوطني الذي تمثله منظمة التحرير الفلسطينية، بل أكثر من ذلك هو انقلاب على الشعب، وكأن شعار التغيير عنى للبعض إحضار شعب آخر إلى فلسطين، إن المسؤولية الوطنية تقتضي الوقوف بحزم للحفاظ على الهوية الوطنية والتشديد على أنها في مصالحة أبدية مع الدين الإسلامي الذي لا يتعارض معها بل يغذيها. 5- إن الحركة الشعبية التي تقودها حركة فتح في غزه، ليسب ذات أهداف سياسية وحسب، بل هي اجتماعية أيضا، حيث يقع على حركة فتح مسؤولية الثورة والتحرك الشعبي، وفي خلفية ذهنها وأمام ناظريها ما لحق بالمجتمع نتيجة لحالة الاقتتال والانقلاب، حيث أن مسؤولية حركة فتح الآن هي أن تثور على ما أورثه لنا التعصب من قيم عدم التسامح، والأحقاد واستخدام السلاح لأتفه الأسباب بصوره لا يقبلها إلا أشد الناس عنفا في التاريخ، إن الثورة المطلوبة لن تستخدم هذا الموروث سلاحا لها، بل هي ثورة ذات أخلاق عالية، ستعزز روح التآخي والتعاون والمحبة بين الناس، ولكنها بنفس الوقت ثورة ذات قوة ناعمة لا تقبل التراجع ولا الانكسار، وهي قوة أشد فتكا من كل سلاح. إن حركة فتح في تحركها الشعبي لا تنصر ذاتها وحسب، بل تنصر الشعب بكافة مكوناته للدفاع عن هويته، وعن الإسلام كما تعلمه من كتابنا المقدس القرآن، ولذلك فإن المعركة في غزة هاشم، هي معركة الإسلام والشعب بكل مكوناته. إن من يفقد رسالته الأخلاقية لن يتمكن من النصر أبدا.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “حركة فتح هي الوجه الحضاري للإسلام !.”

  1. الوجه الحضارى للاسلام

    هو ان نوحد صفوفنا ونعرف عدونا الحقيقى

    ونعلو راية الله اكبر ونظل اخوه متحابين متسامحين

    تقبل مرورى



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر