صحافوبيا !..
كتبهاmohammed ، في 26 أغسطس 2007 الساعة: 23:04 م
بقلم/ حافظ البرغوثي
يبدو أن القوة التنفيذية في غزة مصابة بهوس اسمه الصحافة، فبعد أن أصيبت بهوس الفتحوفوبيا وطاردت نشطاء فتح وأنصارها حتى من المصلين في الهواء الطلق، نجدها تحاول التعتيم على هذه الممارسات القمعية لقمع رجال الصحافة وكأنها أصيبت بالصحافوبيا.
ولا أظن أن حركة حماس في أوج معارضتها للسلطة تعرضت لما تتعرض له حركة فتح في غزة حالياً من ملاحقة إجرامية بعد موجة القتل والسحل. وهؤلاء العابثون بالمستقبل والطاعنون في الماضي والحاضر يظنون أنفسهم وقد امتلكوا ناصية البيان والصولجان في مسعاهم لكبح اكبر فصيل فلسطيني. صحيح أن المعركة المسلحة حسمت لصالح حماس التي خططت ودبرت لهذه اللحظة فيما كانت فتح تتحمل أعباء وأوزار السلطة وتعاني من التسلط بداخلها، لكن هذا لا يعني أن فتح انتهت أو استكانت لأنها فينيقية الجذر تبعث من جديد من رمادها وتحرق من يحاول وأدها.
لم تحاول فتح إلغاء حماس قط وهي لا تتعقبها في الضفة ولا تقمعها ولا تعاملها بالمثل، ومن العيب أن يواصل قادة حماس استثمار ما يسمونه أشرطة التقطها موبقون سابقون في موقع المسؤولية للابتزاز الاستمرار فيما فعله الموبقون في الابتزاز، فحتى الآن جرى عقد أكثر من خمسة مؤتمرات صحفية حول هذا الموضوع المشين وكأن إثم هذا وذاك يتحمله الشعب كله، وفتح كلها، فكل ما جرى تم تدبيره ضد أشخاص من فتح وليس غير ذلك.
إن القضية تساق إلى مذبحها النهائي ونحن نتماحك في قضايا تافهة، ويتعقب بعضنا بعضاً ويحاول إلغاءه، فهل هذا يخدم مشروع هذا وذاك؟ لا احد مهما كان غبياً وانتهازياً له مصلحة فيما يجري، فليس تعقب حملة شعلة الثورة منذ عقود عملاً وطنياً مشروعاً وليس الاستمرار في تجزئة الوطن عملاً وطنياً، وليس ارتهان غزة عملاً مشروعاً، وليست مطاردة الإعلام عملاً ينفي الممارسات غير الوطنية وليس الاعتراف بالخطأ عملاً مكروهاً بل هو عين الفضيلة، فهل ثمة من يراجع نفسه قبل ان يواجه القمع بالمقاومة وقبل أن تنتفض غزة على واقعها المؤلم ونعود إلى دوامة القتل الداخلي؟
لقد مر أكثر من شهرين على الكارثة وما زلنا نتمترس في مواقع التضاد وكأن سبل التفاهم قد أوصدت بالكامل، والكل يعلم إننا اضعف من أن نبقى على هذا الوضع وأقوى من أن نفترق إلى ما لا نهاية. فلا حياة لحماس بلا فتح ولا حياة لغزة بلا شطرها الشمالي، ولا حياة لنا بلا بعضنا، فالنزهاء الفقهاء يتقومون والتفهاء يمتنعون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | السمات:مقالات سياسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























